

لم يرد في القرآن الكريم اسم زوجة نبيّ الله زكريا عليه السلام، إلا أن الله تعالى وصفها بالعُقر، ثم بيّن قدرته على تبديل الحال ومنحها الذرية بعد طول انتظار. وتذكر بعض كتب التفسير والسير أن اسمها إيشاع، غير أن ذلك لم يثبت بنصٍّ قرآني.
وكانت زوجة زكريا امرأةً صالحة عابدة، صبرت على ابتلاء عدم الإنجاب، ورضيت بقضاء الله، مؤمنةً بأن خزائن رحمته لا تنفد.

ويرتبط ذكر زكريا عليه السلام في القرآن بقصة السيدة مريم عليها السلام؛ إذ كان كافلها، وقد رأى من كرامات الله لها ما أيقظ في قلبه الرجاء. قال تعالى:(قال يا مريم أنّى لكِ هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) (آل عمران: 37).
فعندها توجّه زكريا إلى ربّه داعياً، رغم تقدّمه في السنّ وعُقر زوجته، ومستيقناً أن قدرة الله لا يحدّها سبب. قال تعالى:(قال ربّ أنّى يكون لي غلام وقد بلغني الكِبَر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء) (آل عمران: 40).
وقد ذكر المفسرون أن زكريا عليه السلام سأل ربّه ولداً صالحاً يرث العلم والحكمة، ويكون سببًا في هداية قومه، فاستجاب الله دعاءه وبشّره بيحيى عليه السلام. قال تعالى: (يا زكريا إنّا نبشّرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميّاً) (مريم: 7).
(فنادته الملائكة وهو قائم يصلّي في المحراب أنّ الله يبشّرك بيحيى مصدّقاً بكلمةٍ من الله وسيّداً وحصوراً ونبيّاً من الصالحين) (آل عمران: 39).
وقد تعجّب زكريا عليه السلام من هذه البشرى، إذ اجتمع عليه الكِبَر وعُقر زوجته، فقال: (قال ربّ أنّى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقراً وقد بلغت من الكِبَر عتيّاً) (مريم: 8). فقال الله تعالى: (قال كذلك قال ربّك هو عليّ هيّن وقد خلقتك من قبل ولم تكُ شيئاً) (مريم : 9).
فذلك أمر الله الذي لا يعجزه شيء: (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) (يس: 82).
وازداد زكريا عليه السلام شكراً وحمداً، وسأل ربّه علامةً يطمئن بها قلبه، قال تعالى:(قال ربّ اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلّم الناس ثلاث ليالٍ سويًّا، فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبّحوا بكرةً وعشيّاً) (مريم: 10 -11).
فكانت تلك الآية دليلاً على تحقق الوعد، ومعجزةً تُظهر أن الله يهب العطاء في الوقت الذي يشاء، وبالطريقة التي يشاء.وهكذا تحوّل انتظارٌ طال أمده إلى بشارة، وصار العُسر فرجاً، ليبقى في قصة زكريا وزوجته درسٌ خالدٌ في الصبر، وحسن التوكل، واليقين بأن رحمة الله تأتي على قدر الأمل به.