

نال لقمان الكثير من العلم والحكمة على يد سيدنا داود عليه السلام حتى نال المحبة من الله سبحانه وتعالى الذي وهبه فيضاً كبيراً من العلم والحكمة، مما خوّله أن يكون حكيماً وخليفة لله على الأرض وقد عرف بلقمان الحكيم؛ والسبب في ذلك يعود إلى شدة حنكته ومهارته في حل المنازعات، حيث إنّه عمل قاضٍ لبني إسرائيل.
من القصص التي تدل على حكمته وفطنته الكبيرتين هو أنّه عندما جاء سيده يوماً بشاة وقال له: (اذبح هذه الشاة وائتني بأطيب مضغتين فيها) فذبحها وجاء بكلٍ من اللسان وكذلك القلب، ثمّ في اليوم التالي قال له سيده اذبح هذه الشاة وائتني بأخبث مضغتين فيها، فجاءه بهما، فتعجب سيده من ذلك، فما كان من لقمان الحكيم إلا أن قال: (ليس شيئاً أطيب منهما إذا طابا ولا شيء أخبث منهما إذا خَبُثاً)، حينها أمر سيده بتحريره لحكمته وذكائه، وبعد تحررّه قرر الخروج من مصر والسفر إلى فلسطين، وقد قد كان ذلك في زمن نبوّة سيدنا داود عليه السلام، حيث عمل أجيراً عنده وقد لاحظ النبي داود حكمة هذا الرجل، فما كان منه إلا أن عينه قاضٍ على بني إسرائيل، ثمّ أصبح فيما بعد قاضٍ للقضاة.
لقمان الحكيم، الذي علّمه الله الحكمة وجعل له قلباً نيراً وعقلاً راجحاً. وقد ورد ذكره في القرآن الكريم في سورة لقمان، حيث أوضح الله لنا بعض جوانب حياته وتعاليمه، خصوصاً وصاياه لابنه، التي خلدها الله في كتابه.
وصايا لقمان الحكيم لابنه
لقمان الحكيم لم يكتف بحكمته لنفسه، بل حرص على أن يربّي ابنه على الخير والحق. فقال له، كما جاء في القرآن:
﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (لقمان: 13).
وبعد أن حضه على التوحيد، أعلمه أموراً أساسية للحياة الصالحة:
الحكمة التي ورثها لقمان
كان لقمان مثالاً للرجل الحكيم الذي يعرف الفرق بين الخير والشر، ويعلم أن التقوى والصبر والعدل أساس حياة مستقيمة. وقد أكد القرآن أن الله وهبه الحكمة، وهي نعمة عظيمة: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ (لقمان: 12) وقد بينت التفاسير، مثل تفسير ابن كثير والطبري، أن الحكمة التي وهبها الله لقمان كانت تشمل: فهم الأمور، نصح الآخرين، وإرشادهم للخير، والتصرف بعقلٍ راجح في كل المواقف.
الدروس المستفادة من قصة لقمان
وهكذا خلد الله ذكر لقمان في كتابه، وعلّمنا أن الحكمة نعمة عظيمة من الله، وأن الإنسان الصالح يسعى لنقل العلم والمعرفة للآخرين، وخاصة لأبنائه، بالقدوة والوصايا الحكيمة.