خولة بنت ثعلبة

خولة بنت ثعلبة بن أصرم، صحابية جليلة أسلمت وبايعت الرسول ﷺ، أول امرأة ظاهرها زوجها في الإسلام. تزوجت ابن عمها أوس بن الصامت، أسلم مبكراً وشهد بدراً وأُحد والخندق، وكان معروفاً ببطولته.

وقع خلاف بين الزوجين، وتمسك كل منهما برأيه، وعلا صوتهما، وفي ثورة غضبه قال لها: «يا خولة.. أنت عليَّ كظهر أمي». والظهار أيام الجاهلية كان مثل الطلاق في الإسلام، وكان يسقط حقوق الزوجية، مما يعني انتهاء العشرة بين الزوجين.

قالت خولة: «يا أوس.. والله لقد تكلمت بكلام عظيم وما أدري ما مبلغه؟»، فغادر داره تاركاً زوجته، وذهب إلى المنتدى حيث أصحابه، فقص عليهم ما وقع منه. فاختلفت آراؤهم، واعتبروا كلماته خرجت في الغضب، وأنه بعد عودته سيجد زوجته قد هدأت.

عاد أوس، فابتعدت وذكَّرته أنها أصبحت محرمة عليه مثل أمه، وحاول إقناعها بأنه ليس طلاقاً، فقالت: «حتى أسأل رسول الله ﷺ في أمرنا».

دخلت خولة على النبي ﷺ، وكان عند عائشة - رضي الله عنها - وحكت ما حدث بينها وبين زوجها وهي باكية، فقال لها الرسول ﷺ: «يا خولة.. إن زوجك شيخ عجوز فاتقي الله فيه».

قالت خولة: «يا رسول الله، إن أوس زوجي وابن عمي وأبو ولدي، ولكني لا أستطيع أن أعصي الله، وإنك تعلم ما يصيبه حيناً من اللمم، فلا يعي ما يقوله، فانظر أمره، لعل الله يجعل له مخرجاً».

قال لها النبي ﷺ: «يا خولة ما أراك إلا أنك حُرمت عليه». فبكت وقالت: «فكيف أعيش وحدي، وأنا في حاجة إليه، وهو في حاجة إليّ؟ كيف تجمعنا دار واحدة؟»
فقال الرسول ﷺ: «فابتعدي عنه، فما أرى إلا أنك حرمت عليه».

قالت خولة: «كان هذا حراماً في الجاهلية، ونحن الآن في هداية الإسلام، وما أحسب أن الله تعالى يضن علينا بالحياة، إنه أرحم بنا، فانظر في أمرنا، لعل الله يكشف عنا تلك الغمة».

وطال الجدال بين النبي ﷺ وخولة التي كانت تريد أن تجد الحل، وتوجهت بالدعاء لله سبحانه وتعالى أن يهديها وزوجها إلى الخير. تركها النبي ﷺ مع عائشة، وكانت خولة تنادي ربها باكية: «اللهم إني أشكو إليك شدة ما أصابني، فهلا أعدت إليَّ من شقَّ علي فراقه؟»، وبكت أم المؤمنين عائشة وهي تدعو الله لها.

لم تغادر خولة مكانها حتى سمعت الرسول ﷺ يناديها: «يا خولة.. أبشري فقد أنزل الله فيك وفيه قرآنًا»، فقرأ عليها قوله تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتُهُمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ) – 2  (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) - 3 (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) – 4 سورة المجادلة.

الدروس المستفادة

المصادر السنية حول قصة السيدة هاجر

  • القرآن الكريم
    سورة إبراهيم (37).
  • كتب الحديث
    صحيح البخاري، كتاب الأنبياء (حديث رقم 3364).
    صحيح مسلم.
  • كتب التفسير
    تفسير ابن كثير: شرح القصة في تفسير سورة إبراهيم.
    تفسير الطبري.
  • كتب السيرة والتاريخ الإسلامي
    البداية والنهاية لابن كثير.
    قصص الأنبياء للإمام ابن كثير.