بــــر الوالديــــن

بر الوالدين

فضل وثمرات بر الوالدين في الدنيا والآخرة

يحصد المسلم ثمار برّ الوالدين في الدنيا قبل الآخرة، وإن كان أجر الآخرة أعظم، ومن أهم فضائل بر الوالدين على البارّ في الدنيا والآخرة:

إلى الأعلى

كيفية الإحسان إلى الوالدين

برّهما باللّسان:

برّهما بالعمل والجوارح: (بعض الأفعال الطيبة)

صور برّ الابن لوالديه:

إلى الأعلى

صور طاعة الوالدين بعد موتهما

بر الوالدين لا ينقطع بموتهما، بل هو عمل مستمر وطاعة باقية حتى بعد موتهما، ومن صور بر الوالدين بعد موتهما ما يأتي:

إلى الأعلى

أَدِلّةُ بِرِّ الوالِدَينِ في الْقُرْآن

في سورة البقرة

في سورة الإسراء

في سورة النساء

في سورة لقمان

في سورة الأحقاف

في سورة العنكبوت

إلى الأعلى

فضل بر الأم

يُعدُّ البرُّ من أفضل الأعمال التي يقدّمها المسلمُ بين يدي الله -عز وجل-، وقد وردَ الحثُّ عليه في النُّصوص الشَّرعيَّة من القرآن أو السنَّة النبويَّة، إذ أمرنا الله -عز وجل- بالإحسانِ إليهما في القرآن الكريم، قال تعالى: (وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا)، وقد نال برُّ الأم حظَّاً وفيراً من هذه النُّصوص تأكيداً على فضلها ومكانتها، ونذكرُ من فضائل برِّ الأمِّ ما يأتي:

أوَّلاً: يُقَدَّمُ برُّ الأم على برِّ الأبِ وغيره من النَّاس

فقد جاءَ في السُّنَّة الشَّريفة قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للرَّجلِ السائل عن أحقِّ النَّاس بالبرِّ، فقال له النبيّ: (أمَّك قال: قلت ُ: ثمَّ من؟ قال أمَّك قال: قلت: ثمَّ من؟ قال: أمَّك قال: قلتُ: ثمَّ من؟ قال ثمَّ أباكَ، ثمَّ الأقربَ، فالأقربَ).

ثانياً: شُكر الأم مرتبطٌ بشكر الله -عزَّ وجل-

إذ قَرَنَ الله -عزَّ وجل- شكره بشكر الوالدين في الآية التي أوصى فيها الإنسان على والديه، وذلكَ في سورة لقمان، حيث قال -تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ).

ثالثاً: برُّ الأمِ من أحبِّ الأعمالِ إلى الله -عزَّ وجل-

وقد بيَّنَ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حيث جاء في الصَّحيحين عنه لمَّا سُئِلَ عن أحبِّ الأعمال إلى اللهِ -عزَّ وجل-، فقال: (الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وبِرُّ الوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الجِهَادُ في سَبيلِ اللَّهِ).

رابعاً: برُّ الأم أفضلُ من الجهاد في سبيل الله

إذ جاءَ في صحيحِ مسلم أنَّ رجلاً راحَ يُبايعُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الجهاد، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (فَهلْ مِن وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟ قالَ: نَعَمْ، بَلْ كِلَاهُمَا، قالَ: فَتَبْتَغِي الأجْرَ مِنَ اللهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَارْجِعْ إلى وَالِدَيْكَ فأحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا).

خامساً: بِر الأمِ يُنَجّي من الكروبِ

إذ يروي عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قصَّة الرِّجال الثَّلاثة الذين دخلوا الغارَ فأُغلِق عليهم بواسطة صخرة كبيرة، فشرعوا إلى التّوسل إلى الله -عز وجل- بأعمالهم الصَّالحة أن يفرِّج عنهم، فكان قول أوَّلهم: (اللَّهُمَّ إنَّه كانَ لي وَالِدَانِ شيخَانِ كَبِيرَانِ، وَامْرَأَتِي، وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ أَرْعَى عليهم، فَإِذَا أَرَحْتُ عليهم، حَلَبْتُ، فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ، فَسَقَيْتُهُما قَبْلَ بَنِيَّ... فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذلكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا منها فُرْجَةً، نَرَى منها السَّمَاءَ، فَفَرَجَ اللَّهُ منها فُرْجَةً، فَرَأَوْا منها السَّمَاءَ).

سادساً: برُّ الأم سببٌ في غفرانِ الذُّنوبِ

حيث يروي عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- أنَّ رجلاً أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد فعل ذنباً ويقصدُ التَّوبة منه، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (هل لَكَ مِن أمٍّ؟ قالَ: لا، قالَ: هل لَكَ من خالةٍ؟ قالَ: نعَم، قالَ: فبِرَّها).

سابعاً: برُّ الأم سببٌ في زيادة الرِّزقِ ودفع ميتةِ السُّوءِ

فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَن سَرَّهُ أنْ يُمَدَّ له في عُمُرِه، ويُزادَ في رِزقِه، فلْيَبَرَّ والِدَيهِ، ولْيَصِلْ رحِمَه). والأمّ أوْلى الأرحام بالصِّلة.

ثامناً: عقوقُ الأم يجلبُ الذُّل ويمنع دخول الجنَّة

حيث ورد في السُّنَّة الشَّريفة تحذيرُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمن يعقُّ والديه، فقال: (رَغِمَ أنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُهُ قيلَ: مَنْ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: مَن أدْرَكَ والِدَيْهِ عِنْدَ الكِبَرِ، أحَدَهُما، أوْ كِلَيْهِما، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ).

تاسعاً: برُّ الأمِّ فضيلةٌ دأبَ عليها الأنبياء والرُّسُل

إذ جاء في القرآن الكريمِ على لسانِ عيسى -عليه السّلام-: (وَبَرًّا بِوالِدَتي وَلَم يَجعَلني جَبّارًا شَقِيًّا)، وكذلك باقي الأنبياء.

إلى الأعلى

الحكمة من تقديم الأمِّ بالبر

تتعدَّد الحِكَمُ من تفضيل الأمِّ على الأبِ وعلى غيرها في البرِّ، ونذكرُ من هذه الحِكَم ما يأتي:

الحكمة الأُولى

الجهد الجبَّار والتَّعَب الكثير الذي تعاني منه الأم أثناءَ الحملِ والولادة والتَّربية، فالأمَّ تُجاهِد في حمايةِ رضيعها وإطعامه والسَّهَر على راحته، ولا تزال تفعل ذلك حتَّى يكبر ويصبحُ راشداً يقومُ بأمرِ نفسه.

الحكمة الثَّانية

الأمُّ أضعفُ وأعجزُ من الأبِ جسدياً، فكانَ مقدَّماً برُّها عليه.

الحكمة الثَّالثة

المشقَّة على الأمِّ في إنجابِ الولد ورعايته اضطرارية، أمَّا مشقَّة الأبوَّة فاختياريَّة، إذ تُضحّي الأمُّ بصحَّتها وراحة جسدها، فتقدّمت في البرِّ وفي وجوبِ الإنفاق عليها عند الحاجة.

إلى الأعلى

تتعدد الآداب التي يجب مراعاتها تجاه الأم، نذكر منها ما يلي:

إلى الأعلى