رمضان كما تعيشه الأسرة الإماراتية

Family gathering at a balcony table with traditional Middle Eastern dishes during sunset overlooking a city skyline with the Burj Khalifa.

ليس أجمل من أن نرى رمضان بعيون من عاش تفاصيله عن قرب؛ حيث تتجلى صورة صادقة لأجواء الشهر الكريم كما يُعاش في الفريج الإماراتي، وتبرز معاني الترابط، وتنبض البيوت بروح المشاركة، وتجتمع العائلات حول عاداتٍ توارثتها الأجيال.

الاستعداد لرمضان… بهجة تعمّ البيت

قبل حلول الشهر الكريم، تبدأ البيوت الإماراتية رحلة الاستعداد لاستقباله؛ فتتزين بإضاءاتٍ ناعمة وتفاصيل تراثية وإسلامية، في مشهدٍ يجمع بين الأصالة وروح المعاصرة. ويشارك أفراد الأسرة في هذه التحضيرات بحماسٍ يعكس شوقهم لرمضان. كما تحرص العائلات على اقتناء أدوات المائدة ومفارشها التي تملأ الأسواق في هذه الفترة، خاصة متاجر المستلزمات المنزلية التي تشهد إقبالًا ملحوظًا، استعداداً لموائد تجمع الأحبة وتعكس كرم الضيافة الإماراتية.

للمرأة الإماراتية... المخور… استعداد يعبّر عن الفرح بالشهر الكريم

قبل حلول رمضان بعدة أشهر، تستعد العديد من النساء والفتيات لاختيار المخور، ذلك الزيّ التقليدي الذي يعكس الأناقة والهوية الإماراتية. وتحرص الصغيرات قبل الكبيرات على اقتنائه، في مشهدٍ يعبّر عن البهجة باستقبال الشهر المبارك ويعكس ارتباط الموروث بالحياة الأسرية.

بداية اليوم… عبادة تسبق الانشغال

مع حلول أول أيام شهر رمضان، يستقبل البيت الإماراتي هذا الضيف المبارك بروحٍ إيمانية عامرة؛ فيحرص أفراد الأسرة على استهلال يومهم بقراءة القرآن والذكر والدعاء، اغتناماً لبركة الشهر وفضله. ومع بداية الصباح، يتوجّه من لديهم أعمال إلى دوامهم بهدوء، فيما تمضي تفاصيل اليوم بتناغم يعكس قدرة الأسرة على الموازنة بين متطلبات الحياة ونفحات رمضان.

تعاون أسري في إعداد مائدة الإفطار

لا يقتصر إعداد الإفطار على الأم وحدها، بل يتحول إلى مساحةٍ للتعاون الأسري؛ فيشارك الأبناء في التحضيرات، ويتكامل دور أفراد العائلة لتجهيز المائدة بروحٍ من المشاركة والمحبة. ويعكس هذا المشهد قيمة العمل الجماعي التي تُعدّ من السمات الأصيلة في الأسرة الإماراتية.

ساعات ما قبل المغرب… طمأنينة وترقّب

مع اقتراب الغروب، تتجه القلوب إلى  الدعاء، وتعمّ أجواء السكينة في المنزل. وتزداد اللحظات جمالًا مع انتظار مدفع الإفطار الذي يمكنكم قراءة المزيد عنه في قسم "رمضانيات"، الرمز التراثي الذي لا يزال يعلن موعد الإفطار ويبعث الفرح في النفوس، بينما تحرص العائلات على اجتماع جميع أفرادها، خاصة الأبناء المتزوجين، ليكتمل دفء اللقاء.

الإفطار… اجتماع على المودة والتقاليد

تبدأ العائلة إفطارها بحباتٍ من التمر واللبن اقتداءً بالسنة، ثم يتوجه الجميع إلى صلاة المغرب قبل العودة لتناول الوجبة. وتزدان المائدة الإماراتية بأطباقٍ تقليدية مثل الهريس والثريد، إلى جانب مشروب الفيمتو الذي ارتبط حضوره بذاكرة رمضان لدى كثير من الأسر.

تبادل الأطباق… كرم يعكس أصالة المجتمع

يُعد تبادل الأطباق بين الجيران من العادات الراسخة في رمضان، حيث تتجلى قيم الكرم والتكافل، ويصبح الطعام وسيلةً لتعزيز العلاقات الاجتماعية وتوثيق الروابط بين الأسر.

حلويات رمضانية بنكهات إماراتية

ومن أشهر الحلويات التي تتصدر المائدة في رمضان: اللقيمات، التي تحظى بمكانةٍ خاصة لدى الكبار والصغار. ويمكنكم التعرّف إلى وصفاتها، إلى جانب وصفات أطباق إماراتية متنوعة، في قسم "نكهات رمضانية".

بعد التراويح.. صلة الأرحام

عقب صلاة التراويح، تبدأ أولى الزيارات العائلية، حيث تتجه الأسر إلى صلة الأرحام وتبادل التهاني بالشهر الكريم، مع اهتمام خاص بزيارة الأجداد وكبار السن من العمّات والخالات، في مشهد يعكس أصالة العادات وعمق الروابط التي يحرص المجتمع على توارثها جيلاً بعد جيل.

الفوالة… لقاءات دافئة بعد التراويح

بعد أداء صلاة التراويح، تجتمع العائلات حول "الفوالة"، حيث تُقدَّم القهوة والتمور والحلويات في أجواءٍ يغلب عليها الحوار الهادئ وتبادل الأحاديث، مما يعزز التقارب بين أفراد الأسرة.

التراويح وقيام الليل… روحانية تجمع العائلة

تحظى صلاة التراويح بمكانةٍ كبيرة لدى أهل الإمارات، إذ يحرصون على أدائها في المساجد لما تمنحه من روحانية واجتماع. ومع دخول العشر الأواخر، تتضاعف الهمة؛ فتتابع المساجد والأئمة، وتتوجه لإحياء قيام الليل طلباً للأجر واغتناماً لفضل هذه الليالي المباركة.

العزائم والمسؤولية المجتمعية

ورغم أن العزائم ليست بالضرورة سمةً يومية في رمضان، إلا أن الأسر الإماراتية تُبدي حرصاً كبيراً عند إقامتها على ترسيخ قيم الكرم والمسؤولية. وفي حال تبقّى فائض من الطعام، يسارع الكثيرون إلى التبرع به عبر قنواتٍ ومؤسساتٍ معتمدة، تأكيداً على ثقافة العطاء والحدّ من الهدر، وتعزيزاً لمبدأ التكافل المجتمعي.

الخيم الرمضانية… مبادرات لإطعام المحتاجين

تنتشر في أنحاء الدولة خيم رمضانية مخصّصة لتقديم الوجبات وإطعام المحتاجين، وتُعدّ من أبرز مظاهر التضامن الإنساني في المجتمع الإماراتي.

التطوع… قيمة متجذّرة في المجتمع

يتجلى العمل التطوعي بوضوح في هذا الشهر، من خلال المبادرات الإنسانية والحملات التوعوية ومشاريع التبرعات التي تشرف عليها هيئات ومؤسسات معتمدة، مما يعكس روح المسؤولية والتلاحم المجتمعي.

رمضان في الإمارات… أسرةٌ يجمعها الإيمان

هكذا يبدو رمضان في الفريج الإمارتي؛ أيامٌ تتعانق فيها العبادة مع العادات الأصيلة، وتتعزز خلالها الروابط الأسرية، ليبقى الشهر الكريم موسماً يجمع بين الإيمان والدفء الاجتماعي في صورةٍ واحدة.