

أسماء الله الحسنى تعكس كمال الله تعالى وجلاله وعظمته في جميع صفاته، وقد جاء بعضها في أزواج متقابلة، أي كل اسم يقابله اسم آخر يكمّله ويوازن معناه، بحيث يكتمل فهم قدرة الله وكماله عند ذكرهما معاً.
ويرتكز مفهوم الأسماء المتقابلة على أن ذكر أحدها دون الآخر قد يعطي معنى ناقصًا أو متحيزًا عن الحقيقة الكاملة لله تعالى. فمثلاً، قول العبد "يا معزّ" دون قول "يا مذلّ" قد لا يبرز كمال الله في العدل والقوة في معاقبة الظالمين، بينما الجمع بينهما يعطي تصوراً متوازناً لكمال الله في العزة والذلّ، في النصيب من النفع والضرّ، في الرفع والخفض.
الأسماء المتقابلة لله -تعالى- تمثل أبعاداً مختلفة من صفاته الإلهية، وهي تعكس علاقة الله بخلقه من جهة، وبقدره المطلَق على كل شيء من جهة أخرى. وتُظهر هذه الأزواج حكمة الله في التوازن بين الرحمة والعدل، القوة والرفق، العطاء والمنع، وكل اسم منها يكمل معنى الآخر ليعطي صورة متكاملة عن كمال الله المطلق.
أمثلة على هذه الأسماء المتقابلة تشمل:
الخافض الذي يُهين ويُخفض الجاحدين، وأهل الضلال والإضلال، ويرفع درجة الإيمان، والمؤمنين، وأهل الصلاح والإصلاح. وأمّا الخافض والرافع في حظّ العبد، يكون ذلك بأن يُرفع جانب الروح ويُخفض جانب النفس، وهو ينصر عباد الله -تعالى- وأولياءه على أعدائهم.
المعزّ الذي يُعزّ أولياءه بأن يعصمهم من عدم الإيمان والجحود، ويغفر لهم ويدخلهم جنّته ويكرمهم برؤيته. وهو الذي يُذلّ أعداءه؛ فيحرمهم معرفته، ويطردهم من رحمته ويدخلهم النار.
القابض من القبض وهو الأخذ؛ فهو الذي يقبض الصدقات من أصحابها ويُنمّيها، وهو الذي يُخوّف عبده من فراقه. أمّا الباسط من البسط وهو التوسيع والنشر فهو الذي يبسط النِعَم ويُؤَمِّن عبده بعفوه، ويظهر قبض الله وبسطه في الكثير من الأمور، ومنها في الرزق وبسطه فيه ليس إسرافاً وقبضه ليس بخلاً، وفي الأرواح أيضاً؛ فقبضها يعني وفاتها وبسطها يعني حياتها، وفي القلوب يقبضها حال الخوف ويبسطها حال الرجاء. وأمّا القابض والباسط في حظ العبد فهو الذي بسط له ومنّ عليه بجوامع الكلم والحِكَم فيبسط القلوب برجاء رحمة الله -تعالى-، ويقبضها بالخوف منه.
المقدّم الذي يُقدّم من يشاء من خلقه بتقريبه إليه، ومَن قرّبه فقد قدّمه لذلك قدّم الملائكة، والأنبياء، والأولياء والعلماء. وهو الذي يُؤخر من يشاء من خلقه بإبعاده عنه، ومَن أبعده فقد أخّره لذلك أخّر أعداءه وضرب الحجاب بينه وبينهم. والمراد بالتقديم والتأخير ما كان في الرتبة لا بالمكان.
أوّل الموجودات فلا شيء قبله، ولم يستفد الوجود من غيره، وهو موجود بذاته. أمّا الآخر فهو الذي يكون له المرجع والمصير آخراً بعد فناء الجميع.
المالك للضرّ والشرّ فيصيب به من يشاء من خلقه، وهو مالك الخير والنفع فيعطي من يشاء من خلقه. ولا قدرة لمخلوق على إعطاء أو منع خير أو شر، أو نفع أو ضر بنفسه، إنّما كله بأمر الله -تعالى- وإرادته.
الظاهر الذي يَصغر ويَضمحل كل شيء عند عظمة صفاته. وهو الباطن القريب المُطّلِع على السرائر والضمائر والخبايا ودقيق الأمور؛ فلا يخفى عليه شيء.
المعطي الذي يَهَب عطاءه وجوده ورحمته ونعمه لمخلوقاته. أمّا المانع فهو الذي ينصر أهل طاعته ويدافع عنهم ويَحوطهم بعنايته، وهو الذي يمنع ويعطي من يشاء من خلقه ما يشاء.
القادر على إحياء العظام بعدما بَليَت وتلاشت، وهو الذي ينزع الأرواح من الأبدان فيُميتها