السيدة بلقيس، ملكة سبأ، تعد نموذجًاً للمرأة الحكيمة والقائدة التي أثنى عليها القرآن الكريم، حيث برزت في قصتها مع النبي سليمان عليه السلام ملامح القيادة الرشيدة، والفطنة، والإيمان عندما أدركت الحق واتبعته.
قصة السيدة بلقيس في القرآن الكريم
وردت قصة السيدة بلقيس في سورة النمل، حيث تناول القرآن تفاصيل تميزها كملكة قوية وحكيمة.
- حكمتها وقيادتها
كانت بلقيس تحكم قومها بحكمة، وكانت لديهم مملكة عظيمة ذات حضارة متقدمة. قال الله تعالى على لسان الهدهد:
”إِنِّي وَجَدتُّ ٱمرَأَة تَملِكُهُم وَأُوتِيَت مِن كُلِّ شَيءٖ وَلَهَا عَرشٌ عَظِيم “(النمل: 23).
هذا يدل على مكانتها السياسية والقوة التي كانت تتمتع بها مملكتها.
- حسن استشارتها وقرارها الجماعي
عندما وصلها كتاب النبي سليمان عليه السلام يدعوها وقومها إلى عبادة الله وحده، لم تتخذ قراراً متسرعاً، بل استشارت قادتها، وقالت:
”قَالَت يَٰٓأَيُّهَا ٱلمَلَؤُاْ أَفتُونِي فِيٓ أَمرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمراً حَتَّىٰ تَشهَدُونِ“ (النمل: 32).
هذه الآية توضح مدى وعيها بأهمية الشورى والقرار الجماعي.
- ذكاؤها ودبلوماسيتها
اختارت إرسال هدية إلى سليمان عليه السلام لمعرفة نيته، فقالت:
”وَإِنِّي مُرسِلَةٌ إِلَيهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُ بِمَ يَرجِعُ ٱلمُرسَلُونَ“ (النمل: 35).
كانت هذه خطوة دبلوماسية لفهم طبيعة دعوة سليمان.
- إيمانها بعد رؤية الحق
عندما دخلت قصر سليمان عليه السلام وشهدت عظمة ملكه وما يدل على قدرة الله، أظهرت إيمانها الخالص برب العالمين:
“رَبِّ إِنِّي ظَلَمتُ نَفسِي وَأَسلَمتُ مَعَ سُلَيمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلعَٰلَمِينَ” (النمل: 44).
هذا يبرز تحولها من عبادة الشمس إلى عبادة الله الواحد.
الدروس المستفادة من قصة بلقيس
- أهمية الحكمة في القيادة:
أظهرت بلقيس قدرتها على اتخاذ قرارات عقلانية مدروسة بعيدًا عن التهور.
- أهمية الشورى:
استشارة قادتها تدل على إدراكها لدور الجماعة في اتخاذ القرارات المصيرية.
- الاعتراف بالحق:
عندما تيقنت من أن سليمان نبي مرسل من الله، أظهرت شجاعة كبيرة في التخلي عن عبادة قومها واتباع الحق.
المصادر السنية حول القصة
- القرآن الكريم
سورة النمل (الآيات 20-44).
- كتب التفسير المعتبرة:
تفسير ابن كثير: يشرح تفاصيل القصة ويقدم الروايات المتعلقة بعرش بلقيس وقومها.
تفسير الطبري: يناقش معاني الآيات ويضيف سياقًا تاريخيًا لحضارة سبأ.
تفسير القرطبي: يركز على الجوانب البلاغية والفقهية المستفادة من القصة.
كتب السيرة والتاريخ الإسلامي: مثل "البداية والنهاية" لابن كثير الذي يذكر التفاصيل الحضارية المتعلقة بمملكة سبأ.